ترتيب المناهج

محمد محمود 19 أكتوبر 2018 | 10:17 م قسم عام 1119 مشاهدة

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وزوجه وصحبه ومن والاه، ثم أمّا بعد،

يُعد درس النحو من أهم الدروس التراكمية التي لا تنتهي بانتهاء العام، إنما تمتد لينبني عليها جديد في كل عامٍ قابل، ومن المعروف عند البناء أننا لا يمكننا بناء طابق أعلى قبل الانتهاء من طابقٍ أسفل، وهذه سنة كونية لا نقاش فيها، غير أن واضعي المنهج أغفلوا تلك السنة وخالفوها، والأمثلة في هذا الباب لا حصر لها، نذكر منها:

١- المنادى:

الصف الثالث الإعدادي الفصل الدراسي الأول.

أ- يدرس الطالب في هذا الدرس أنواع المنادى ومنها:

المضاف: يا طالب العلم، اهتم بدروسك.

الشبيه بالمضاف: يا طالبًا علمًا، اهتم بدروسك.

المشكلة تكمن في إعراب ما بعد المنادى الشبيه بالمضاف، وهو معمول للمشتق العامل، الأمر الذي لن يدرسه الطالب إلا في الصف الأول الثانوي!

ب- عند نداء ما فيه ال: قل يا أيها الكافرون/يا أيتها النفس المطمئنة.

المشكلة أن ما بعدها يُعرب نعتًا إن كان مشتقًّا ك(الكافرون) في المثال الأول، أو يُعرب بدلًا إن كان جامدًا ك(النفس) في المثال الثاني، والبدل بترتيب المنهج هو درسٌ تالٍ للمنادى! والأنكى من ذلك أن الطالب لا يفهم معنى الاشتقاق والجمود، ولا يعرف التفريق بينهما، ذلك لأن الاشتقاق مما يدرسه الطالب في نفس العام، لكن في الفصل الدراسي الثاني!

٢- البلاغة: 

الصف الأول الثانوي الفصل الدراسي الأول.

وهي مصيبة بكل المقاييس؛ إذ يدرس الطالب طوال الفصل الدراسي الأول الفارق بين الحقيقة والمجاز، ثم يبدأ خطواته الأولى بعلم البيان بفرعي التشبيه والاستعارة فقط، ثم تجده في النصوص الأدبية يسأله في الكناية والمجاز، والمحسنات البديعية كلها، والأساليب والقصر والتوكيد والإطناب والإيجاز، وأغراض الأساليب الإنشائية، وبعض تلك الدروس يدرسها في الفصل الثاني، وبعضها في العام القابل، وبعضها لا يدرسه مطلقًا!

٣- حروف الجر الزائدة: 

الصف الثالث الثانوي

والمشكلة أن الطالب يدرس في بلاغة الصف الثاني الثانوي أن من وسائل أسلوب التوكيد استخدام حرف الجر الزائد، وهو لا يعرف معناه، ولا مواضع زيادته، والمطلوب منه أن يستخرجها من النص الأدبي، ويفرق بينها وبين حروف الجر الأصلية، وهو الذي لن يدرسها إلا في الصف الثالث الثانوي!