حول المفعول المطلق، ونائب المصدر

عماد غزير 19 أكتوبر 2018 | 10:24 م الأخطاء في مناهج النَّحو 287 مشاهدة

حين تشغر وظيفة ضابط شرطة لابتعاد الضابط فنأتي بأمين شرطة نرقيه ونجعله ضابط شرطة، ونلبسه الزي الرسمي، ونعطيه نفس الراتب، نقول عنه صار ضابط شرطة ناب عن فلان، وليس نائبا عن الضابط.

المفعول المطلق في النحو وظيفة كأي وظيفة، ومن يشغل هذه الوظيفة يشترط فيه مسوغات وشروط، وبالتالي سيأخذ مزايا خاصة بشاغل الوظيفة، كموظف لا لشخصه؛ لذا حين يقول الحق: “فلا تميلوا كل الميل “، فإن “كل  ” هنا شغلت وظيفة المفعول المطلق؛ فأخذت مزاياها وهي النصب.

هي لم تنب عن المفعول المطلق، بل نابت عن المصدر.

لأن الأصل فيمن يعمل في وظيفة مفعول مطلق أن يكون مصدرا للعامل قبلها، لكن يحدث أن المصدر يغيب لأسباب بلاغية، فنأتي بكلمة أخرى لكن لها ارتباطًا بالمصدر لتحل محلها في هذه المنزلة وتأخذ حكمها من النصب؛ فتكون كلمة (كل ) قد نابت عن المصدر، ولم تنب عن المفعول المطلق.

لكن لم تنب عنه في كل شيء، بل نابت عن المصدر في وظيفة المفعول المطلق.

ولا يصح أن نقول: نائب مفعول مطلق؛ لأنها الآن هي المفعول المطلق، وتأخذ نفس الحكم وهو النصب، وتؤدي نفس الغرض من توكيد العامل أو تبيين نوعه أو عدده.

وكذا المفعول فيه لا توجد نيابة عنه؛ فالأصل أن من يشغل هذه الوظيفة كلمة تظل على مكان أو زمان، لكن تنوب عن هذه الكلمات كلمات أخرى، كالإشارة للظرف؛ فتأخذ نفس الموقع ونفس الحكم؛ فتكون ظرفا لا نائبة عن الظرف؛ لأن الظرف وظيفة أيضا هدفها بيان مكان أو زمان وقوع الفعل. فإما أن تأتي به أو تلغيه من الجملة، لكن لا شيء ينوب عنه.