تضاد

محمد محمود 23 أكتوبر 2018 | 7:28 م قسم عام, قضايا تعليميَّة وعامَّة 943 مشاهدة

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وزوجه ومن والاه، ثم أما بعد،

من أسهل أسئلة مظاهر الجمال للمرحلة الإعدادية، أو المحسنات البديعية في بلاغة المرحلة الثانوية: التضاد للأول أو الطباق للأخير، ولا أدري سببًا لهذا الازدواج، فإن كان التضاد اسمًا مناسبًا فما الداعي لتحويله إلى طباق، وإن كان الطباق هو الاسم الصحيح فلماذا لا نستخدمه ابتداءً؟! سؤال محير!!

مسألة أخرى مثيرة للعجب، وهي في تحديد التضاد ذاته، فتجد الكتاب المدرسي وأغلب المدرسين مصرين على أنه بين الرجال والنساء تضاد، وبين الأرض والسماء تضاد، رغم عدم وجود مسوغ لذلك، فالتضاد يكون بين الصفات، لا بين الذوات، فأين التضاد بين أحمد وسعاد؟! التضاد يكون بين طويل وقصير، أبيض وأسود، قريب وبعيد، هذا مقبول، واقرأ إن شئت: يسبح لله ما في السموات والأرض، ثم أخبرني -عظّم الله قدرك- أين التضاد في ذلك؟ إنما المراد هنا من جمع السموات والأرض التكامل، ورسم صورة كلية، والعموم والشمول، وليس ثمة تضاد، وكذلك النساء والرجال، لا تضاد بينهما، فإن قلت: خلق الله البشر رجالًا ونساءً، فهل تجد من تضاد؟ الأمر هنا لا يتعدى تفصيلًا للمجمل، وتعديدًا لأنواعه، فلا تخلقوا علاقات غير موجودة بالأساس -يرحمكم الله-!

ثمة أمر آخر، وهي أن الطالب يردد دون وعي: تضاد يوضح المعنى ويؤكده، وهو لا يفهم معنى ما يردده، فاحرصوا -أعزكم الله- على توضيح ذلك؛ وهو أن الشيء بضده يظهر، فصاحب البشرة البيضاء والأسنان البيضاء لا يظهر بياض أسنانه كما يظهر بياض أسنان صاحب البشرة السوداء؛ ذلك لأن الضدين يبالغ أحدهما في إظهار صاحبه، كذلك الشخص الطويل لن يبرز طوله ويتضح إلا حين يقف إلى جواره شخصٌ قصير، فيُظهر أحدهما صفة صاحبه ويوضحها ويؤكد عليها.