في الدفاع عن المجمع اللغوي

عماد غزير 03 نوفمبر 2018 | 5:37 ص قسم عام 1084 مشاهدة

    نشر أحدهم مقالا في الدفاع عن المجمع اللغوي شحنه بكلام عاطفي من نوعية أنهم علماء شهد لهم العلماء أنهم علماء، وأن من يخطئهم أو يرد قولهم ينبغي أن يكون عالما مثلهم، وأنهم يتبعون أساليب علمية وأصول هذا العلم، وليسوا أهل أهواء.

    وحين رددت عليه بأننا لا نتهمهم بأنهم أهل أهواء، ولا نتهمهم بالجهل، ولكن نقول إن أقيستهم فاسدة مبنية على التساهل، ونيتهم التسهيل على الناس على حساب اللغة، دعاني لعقد جلسة معهم ومناقشتهم.

وكان هذا ردي:

    دبر لي هذه الجلسة مع أحدهم، واجعلها مفتوحة مسجلة صوتا وصورة، وسأكشف لك تخبطهم، وأنهم لا يتبعون أي قواعد علمية، وأنهم يخترعون قواعد من أنفسهم؛ ظنا منهم أنهم وصلوا في العلم لمرحلة سيبويه، وأن من حقهم أن يقعدوا مثله ويجيزون ويمنعون اغترارا بانخداع مثلك فيهم وظنك أنهم علماء. وأنت لو كنت مطلعا فعلا على أصول هذا الفن لعرفت أنهم لا يتبعون أي أصول، ودعك من الشهادات؛ فهي لا تصنع علماء، ودعك أيضا من شهادة الناس لهم؛ فهم مثلك ترهبهم الألقاب والوظائف الرنانة.

    انظر للدليل فقط، ولا تقل: هم اطلعوا على ما لم أطلع عليه؛ فالعلم منشور متاح للجميع لم يحتكروه لأنفسهم، وكل من يملك عقلا وتجردا وإنصافا سيدرك ببساطة تهافت ما يقولون، وباطل ما يدعون، وخطأ ما يقعدون.

    ثم حين أجد مخالفة صريحة لقواعد سيبويه أو كلام الخليل وخطأ يدركه من عرف القليل، هل ينبغي أن أتوقف وأقول: أعضاء المجمع علماء لا يخطئون، وسيبويه إذن المخطئ؟

ثم مَن شهد أنهم علماء؟ وهل أنت عالم حتى تعرف الفرق بين العالم ومدعي العلم؟

    نحن نعرف العلماء، وسمتهم واضح، وهم من يتبعون الدليل، ولا يتقدمون بين يدي سادتنا جميعا من أجمعت الأمة على إمامتهم وعلمهم، ومن خالفهم بلا دليل فهو مبتدع جاهل أيا كانت شهادته.

    كيف تريد مني أن اهدم قواعدهم جميعا وأقول إن نية يصح جمعها نوايا لأن نوايا مثل طوايا في المعنى!!

    هل يقول هذا عاقل؟ وهل مطلوب مني أن اتبعه وأستعمل هذه اللفظة لأن المجمع أقرها؟ وما دليل المجمع؟ هل أتى بشاهد من كلام العرب أو من قرآن أو سنة ؟ لم يأت بأي شاهد وإلا كنا قبلناه وقلنا شاذ رده العلماء القدامى، لكن المجمع مثلا يجيز القياس على الشاذ.

هذا يكون القياس العلمي.

    أما أن يقولوا لأنها مثل طوايا؛ إذ تحمل معناها، وما دامت طوية بمعنى نية، جمعت طوايا. إذن نية تجمع نوايا! فهذا خبل، ومن يتبعهم مخبول!!

    أو هذا المجمع السعودي الذي يقول في فتوى تصغير أحمد أحيمد مصروف! ويخالف كل العلماء. فهل من المفروض أن أتبعهم وألقي بكلام سيبويه وابن مالك والمبرد في البحر لأن الموقعين على الفتوى أستاذ دكتور فلان؟ وحين أناقشهم بكل أدب ناقلا لهم نصوص السادة العلماء يحذفون تعليقي ويخافون من الرد؛ فأعلق، فيحذفونه ثانية، فيعلق صديق، فيحذفون تعليقه أيضا، ثم تقول لي: ناقشهم؟

    ناقشتهم والله يا صديق، وأستطيع أن آتيك بالرابط والرد، وناقشهم أنت، وتملقهم كما تشاء، وهات لي ردهم، وأتحداك أن تعليقك سيحذف، أو سيبقى بلا رد؛ لأنهم لا يملكون ردا أمام الحجة القوية، وإنما يملكون فقط غرورا بشهادة أمثالك؛ فصدقوا أنفسهم أنهم حقا علماء! ومن حقهم أن يردوا كلام ابن مالك الذي أعتقد أنهم ما اطلعوا عليه أصلا، وليسو – كما تظن – أكثر اطلاعا.

كن منصفا، وتجرد من الهوى، سترى حينها العلماء الحقيقيين الأحق بالاتباع.