تساؤلات مضنية حول أسلوبَي المدح والذَّمِّ!!

يسري سلال 20 أكتوبر 2019 | 3:40 ص تيسير النَّحو 45 مشاهدة

السُّؤال الأوَّل:
هل نستخدم أسلوبَي المدح والذَّمِّ بأفعالهما القياسيَّة المعروفة (نِعمَ – بئس – حبَّذا – لا حبَّذا ) في حديثنا وحياتنا؟ بالتَّأكيد لا؛ فهذان الأسلوبان مهجوران بالكلِّيَّة؛ فلا يُعقَل أنَّ معلِّمًا (فيما قلَّ ونَدَرَ ) يقول لتلميذه مادحًا: نعم الطَّالب أنتَ، ولا أنَّ أبًا يقول لابنه العاقِّ: لا حبَّذا سلوكك!!

لا نستخدم هذَين الأسلوبَين، ولا هذه الأفعال الجامدة، نهائيًّا، لدرجة أنَّنا لا نَلْمَحُ هذه الأفعال، اللَّهمَّ إلا في كتب النَّحو للصَّفِّ الثَّالث الإعداديِّ!!
ولقد استعضنا عنهما في لغتنا، سواءً العامِّيَّة (التي لا نستخدم غيرها )، أو حتَّى الفصحى (إذا كتبنا بها )، بتعبيراتٍ أخرى عصريَّة وحديثة تناسب العصر.

ملاحظة:
كذلك لا أرى أيَّ داعٍ لتدريس أسلوبَي الإغراء والتَّحذير (إلا صيغة إيَّاك في التَّحذير )، ولنكن عقلانيِّين؛ فأنا لو أحببتُ أن أغري ابني على الصِّدق فلن أقول له: الصِّدق؛ لأنَّه سيفتح فاه كالأبله وهيقول لي: ماله الصِّدق؟!! ولكنَّني سأقول له مباشرةً: الزم الصِّدق، أو كن صادقًا (هذا إذا حدَّثته بالفصحى، ودا في المشمش طبعًا!! ).

لكلِّ ذلك ….
لماذا نهتمُّ كلَّ هذا الاهتمام المبالغ فيه بهذَين الأسلوبَين، وندرِّسهما بكلِّ هذه الاستفاضة لأبنائنا؟!!

السُّؤال الثَّاني:
قال النُّحاة إنَّ فاعل (نِعمَ ) و (بئس ) يأتي على عدَّة صور:
1 – معرَّف بأل.
2 – مضاف إلى المعرَّف.
3 – (مَن ) و (ما ) الموصولتان.
4 – ضمير مستتر.

وسؤالي ….
لماذا خصَّ النُّحاة (مَن ) و (ما ) كاسمَين موصولَين مشتركَين، بالمجيء فاعلا لـ (نِعمَ ) و (بئس )، دون بقيَّة الأسماء الموصولة؟

ولماذا لا يكون فاعل (نِعم ) و (بئس ) اسمًا موصولا مختصًّا؟

وما المشكلة في أن أقول: بئس الذي فعلتَ (لا: بئس ما فعلتَ )؟!!

السُّؤال الثَّالث:
لماذا يتجاهل المعلِّمون، والكتب الخارجيَّة، حقيقة أنَّه كما أنَّ فاعل (نِعمَ ) و (بئس ) قد يكون (مَن ) و (ما ) الموصولتَين، فإنَّ المخصوص بالمدح والذَّمِّ أيضًا قد يكون (مَن ) و (ما ) الموصولتَين أيضًا؟ ممَّا أدَّى إلى أنَّ أغلب الطُّلَّاب إذا لمحوا (مَن ) أو (ما ) الموصولتَين في جملة المدح والذَّمِّ، فإنَّهم يعدُّونها فاعلا فورًا.
– نِعمَ مَن يجتهد محمَّد. (الفاعل مَن الموصولة ).
– بئس القائد مَن لا يضحِّي من أجل وطنه. (المخصوص بالمدح مَن الموصولة ).
– نِعمَ مَن يؤدِّي واجبه مَن يخلص في عمله. (مَن الأولى فاعل، و مَن الثَّانية هي المخصوص بالمدح ).
– حبَّذا ما فعلتَ. (ما الموصولة هي المخصوص بالمدح ).

السُّؤال الرَّابع:
يدَّعي بعض المعلِّمِين أنَّه كما يقع بعد (نِعمَ ) و (بئس ) تمييز أحيانًا، فإنَّه يمكن أن يحدث نفس الشَّيء مع (حبَّذا ) و (لا حبَّذا )؛ فيقولون: نِعمَ خلقًا الصِّدق، ويقولون: حبَّذا خلقًا الصِّدق. فهل هذا صحيح؟ لأنَّ ما أعرفه أنَّ وقوع التَّمييز بعد (نِعمَ ) و (بئس ) مرهونٌ بكون الفاعل ضميرًا مستترًا، وهذا لا يمكن أن يكون مع (حبَّذا ) و (لا حبَّذا )؛ حيث (ما ) فاعلٌ في الحالتَين.

السُّؤال الخامس:
قال النُّحاة – حسب علمي المتواضع – إنَّه في حين أنَّ المخصوص بعد (حبَّذا ) و (لا حبَّذا ) يُعرَب مبتدأ، فإنَّ المخصوص بعد (نعم ) و (بئس ) له إعرابان: مبتدأ؟ (والجملة قبله خبر )، أو خبر لمبتدأ محذوف.

وأنا بصراحةٍ أتعجَّب من ذلك، ولعلَّ ذلك من غفلتي ومحدوديَّة فهمي؛ فلا تبخلوا بأن تدلُّوني إلى الصَّواب لو عرفتموه. وسبب عجبي أنَّني لا أستسيغ أن أقول: نعم الرَّجل هو زيد، وأرى في ذلك تكلُّفًا ليس له ما يبرِّره.

هذا أوَّلا.

ثانيًا: ما دام من الجائز تقديم المخصوص على نعمَ و بئس (بينما لا يجوز ذلك مع حبَّذا ولا حبَّذا )، فإنَّني أرى المخصوص بعد (نِعمَ ) و (بئس )، أحقَّ من المخصوص بعد (حبَّذا ) و (لا حبَّذا ) بالاقتصار على إعرابه (مبتدأ ) فقط.

ومعنى كلامي: إذا كان من الجائز أن أقول: الصِّدق نِعمَ الصِّفة، فلماذا لا أعدُّ (الصِّدق ) مبتدأ مؤخَّرًا فقط في قولي: نِعمَ الصِّفة الصِّدق؟؟