هكذا وبكلِّ بساطة: نطق الشَّهادتَين ثمَّ .. مات!!

يسري سلال 20 أكتوبر 2019 | 3:37 ص قسم عام 38 مشاهدة

أنا محمَّد أبو علي
مدرِّس لغة عربيَّة في مدرسة (المساعي ) بتلا
من محافظة المنوفيَّة
ملتزمٌ طوال عمري
أعول أسرتي منذ كنتُ صغيرًا
عملتُ بأشرف مهنة .. ودرَّستُ لغة القرآن لأجيلٍ وأجيال
عشتُ حياتي في مجتمعٍ يحتقرني، ويراني مجرَّد آلةٍ لجمع المال
وعملتُ في حكومةٍ تمتهنني، وتراني لا أستحقُّ مرتَّبًا عادلا، وأنَّ الحياة الكريمة كثيرةٌ عليَّ
ورأسني وزير شتمني أكثر من مرَّةٍ أمام الشَّاشات
تحمَّلتُ كلَّ صنوف المهانة والاحتقار .. ولكنَّني مضيتُ في أداء رسالتي لا ألوي على شيء
تاجرتُ مع الله
عالجتُ عقول تلاميذي، وعجزتُ عن معالجة بدن طفلي الصَّغير عندما احتاج لإجراء جراحة لوز!!
عانيتُ الأمرَّين في سبيل تأمين حياة (شبه كريمةٍ ) في (شبه الدَّولة ) التي نعيش فيها
سأترك أولادي عراةً من كلِّ شيء .. إلا سمعة أبيهم المشرِّفة
استيقظتُ أمس، وارتديتُ ثيابي، وتوجَّهتُ إلى عملي كالعادة
لم أودِّع زوجتي؛ لأنَّني لم أكن أعرف أنَّه آخر لقاء
ولم أحتضن أطفالي، وأعتذر لهم عن الفقر الذي سأورِّثهم إيّاه
لم تُتَح لي الفرصة لأقبِّلهم قبلتي الأخيرة؛ فقط لأنَّني لم أكن أعرف أنَّهم سيُحرَمون من رؤيتي للأبد
توجَّهتُ إلى عملي .. إلى ساحة الشَّرف
وقفتُ في طابور الصَّباح
ثمَّ توجَّهتُ إلى الفصل
وفي هذه اللَّحظة كان قلبي قد ناء بأحماله، وعجز عن التَّحمُّل
شعرتُ بألمٍ مروِّع في القلب
نظرتُ إلى طلَّابي مرتاعًا
وأشفقتُ عليهم أن يروني أُسلِم الرُّوح
استجمعتُ قواي ونطقتُ بالشّهادتَين .. ثمَّ ودَّعتُ الظُّلم والقهر للأبد
………
رحمك الله يا (محمَّد أبو علي ) .. وألهَمَ أهلك الصَّبر
وتحيَّةٌ من القلب لكلِّ عاملٍ بالتَّدريس يعتبر عمله رسالةً لا تجارة
القابضِين على الجمر
الذين يموتون داخل الفصول
رمز الشَّرف والكرامة والتَّفاني
……..
كلُّنا على نفس الدَّرب سائرون