أعجب الأخطاء النَّحويَّة الشَّائعة في التَّاريخ على الإطلاق

يسري سلال 21 ديسمبر 2023 | 3:56 ص قسم عام 70 مشاهدة

أعجب الأخطاء النَّحويَّة الشَّائعة في التَّاريخ على الإطلاق (من وجهة نظري )
أنظر لكلِّ خطأ من الأخطاء التَّالية، فلا أملك نفسي من الضَّحك عجبًا:
فكم أنَّ الخطأ في كليهما مراوغ!!
وكأنَّ القائل الأصليَّ للبيتَين (اللَّذَين ورد الخطأ في كلٍّ منهما ) أراد – عن عمد – أن يستدرج النَّاس إلى الخطأ عبر صياغته تلك!!
1 – يقولون:
إذا كان ربُّ البيت بالدُّفِّ (ضاربٌ ) .. فشيمة أهل البيت كلِّهم الرَّقص!
يقرءون (ضارب ) بالضَّمِّ.
2 – ويقولون:
لكلِّ داءٍ دواءٌ يُستَطَبُّ به …. إلا (الحماقةُ ) أعيت مَن يداويها!
يقرءون (الحماقة ) بالضَّمِّ.
بينما الصَّواب في الأولى:
إذا كان ربُّ البيت بالدُّفِّ (ضاربًا ) .. فشيمة أهل البيت كلِّهم الرَّقص!
لأنَّها خبر (كان ) منصوب.
والصَّواب في الثَّانية:
لكلِّ داءٍ دواءٌ يُستَطَبُّ به …. إلا (الحماقةَ ) أعيت مَن يداويها!
بالفتح؛ لأنَّ الاستثناء تامٌّ مثبتٌ؛ فهي مستثنى (واجب النَّصب ).

فلماذا أرى هذَين (أعجب ) الأخطاء على الإطلاق؟
ولماذا أقول: (كأنَّ ) القائل في كلٍّ من البيتَين نصب شركًا (مقصودًا ) لإيقاع قارئ البيتَين في الخطأ؟!!!!
1 – لأنَّ (أغلب ) مَن يقرءون البيتَين – حتَّى المتخصِّصِين منهم – يقرأ بالخطأ المذكور (برفع ضارب – ورفع الحماقة ).
2 – أمَّا السَّبب (المثير ) (العجيب ) لوقوع (أغلب ) الواقعِين في الخطأ (المراوغ ) في كليهما، فهو أنَّ:
أ – كلمة (ضارب ) تبدو وكأنَّها مبتدأ مؤخَّر؛ لكونها نكرة، ومسبوقة بشبه جملة؛ فكأنَّها – خلاف الحقيقة – جملة اسميَّة مكوَّنة من شبه جملة جارّ ومجرور خبر مقدَّم، و (ضارب ) مبتدأ مؤخَّر مرفوع (وكأنَّ الشَّاعر صاغها بهذه الطَّريقة ليختبر بديهة قرَّائه!! ).
ب – كلمة (الحماقة ) جاءت معرَّفةً، وبعدها الجملة الفعليَّة (أعيت مَن يداويها )؛ ليبدو الأمر – خلافًا للحقيقة أيضًا – وكأنَّها مبتدأ والجملة بعدها خبر.
وبذلك ينزلق القارئ للرَّفع.
3 – لأنَّ الطَّريف أنَّك تكاد تشعر – بسبب الخداع في صياغة البيتَين – (وكأنَ ) الرَّفع هو الأصحُّ والأكثر سلاسةً.