لماذا لا يصحُّ لك أن تقول: يا مؤمنِين العالم … باعتبار المنادى شبيهًا بالمضاف؟!!

يسري سلال 21 ديسمبر 2023 | 1:48 ص قسم عام 22 مشاهدة

انظروا المقارنة التَّالية بين نداء المعلِّمِين ونداء المؤمنِين (من آمَنَ ):
(1 ) في نداء المعلِّمِين:
أ – يمكنك أن تقول: يا معلِّمِي العالم (باعتبار المنادى مضافًا ).
ب – ويمكنك أن تقول: يا معلِّميِن العالم (باعتبار المنادى شبيهًا بالمضاف ).

(2 ) بينما في نداء المؤمنِين (من آمَن وليس أمَّن بتضعيف الميم ):
لا يمكنك أن تقول إلا: يا مؤمنِي العالم (باعتبار المنادى مضافًا ).
ولا يصحُّ لك القول: يا مؤمنِين العالم باعتبار المنادى شبيهًا بالمضاف.
فلماذا يمكن إبقاء النُّون في المثال الأوَّل مع اعتبار المنادى شبيهًا بالمضاف .. بينما لا يصحُّ إلا حذف النُّون من الثَّاني باعتباره مضافًا (وامتناع خيار الشَّبيه بالمضاف )؟
(الشَّبيه بالمضاف ) هو الاسم الذي يكون عاملا فيما بعده .. أو لا يتمُّ معناه دونه .. ويذكره النُّحاة في باب المنادى وباب (لا ) النَّافية للجنس.
ولا يكون غالبًا إلا:
أ – مشتقًّا عاملا مع معموله:
في النِّداء: يا منفقًا المال، اقتصد (المال: مفعول به لاسم الفاعل العامل قبله ).
وفي (لا ) النَّافية للجنس: لا مشكورًا عمله نادم (عمله: نائب فاعل لاسم المفعول العامل قبله ).
ب – معتمدًا على شبه جملةٍ بعده:
في النِّداء: يا باذلا للجهد، أبشِرْ.
وفي (لا ) النَّافية للجنس: لا خاشعًا عند الصَّلاة ساهٍ.

إذن ..
– بالنِّسبة لنداء (المعلِّمِين ):
فإنَّه يمكن عدُّ المنادى مضافًا مع حذف النُّون: يا معلِّمِي العالم.
ويمكن عدُّه شبيهًا بالمضاف مع بقاء النُّون: يا معلِّمِين العالم (وهنا معلِّمِين مشتقٌّ عاملٌ .. والعالم مفعول به .. والتَّقدير: يا مَن تعلِّمون العالم ).
– أمَّا (المؤمنون ) فإنَّه يمكن عدُّها منادى مضافًا بالتَّأكيد مع حذف النُّون: يا مؤمنِي العالم.
بينما لا يجوز عدُّها شبيهًا بالمضاف مع بقاء النُّون: لا مؤمنِين العالم .. إذ في هذه الحالة .. ودون الجارِّ والمجرور .. لا بدَّ لصحَّة الجملة من أن تكون (العالم ) فاعلا أو مفعولا للاسم المشتقِّ .. وهذا طبعًا غير ممكنٍ .. وغير صحيحٍ.