باب بناء الأفعال وما يموج به من التَّناقُضات!!

يسري سلال 24 يوليو 2022 | 4:11 ص الأخطاء في مناهج النَّحو 203 مشاهدة

إذا وضعنا في الاعتبار أنَّ فائدة النَّحو تقويم الألسنة .. فإنَّنا سنكتشف أنَّ إعراب الفعل المضارع من أهمِّ أبواب النَّحو على الإطلاق.

 

بينما بوضع نفس الأمر في الاعتبار (وظيفة النَّحو كمقوِّمٍ للألسنة ) سنكتشف أنَّه لا فائدة نهائيًّا من دراسة باب بناء الأفعال (الفعل الماضي – وفعل الأمر ).

 

فما فائدة أن يدرس الطَّالب (ويحفظ ) أنَّ الفعل الماضي المتَّصل بواو الجماعة مبنيٌّ على الضَّمِّ؟ وهل يتصوَّر عقلٌ أنَّ مخلوقًا واحدًا على ظهر الأرض يمكن أن يقرأ (ذهبوا ) إلا بضمِّ الباء؟!!

 

ولماذا نضيِّع وقتنا في حشو أذهان الطُّلَّاب بأنَّ (عرف – وذهبا ) مبنيَّان على الفتح؛ لأنَّ الأوَّل لم تتَّصل به أيُّ ضمائر .. بينما الثَّاني متَّصلٌ بألف الاثنين؟

 

أقول لماذا نضيِّع أوقاتنا في تحفيظهم ذلك .. مع أنَّ أصغر طفلٍ في المرحلة الابتدائيَّة لا يمكن أن يقرأ الفعلَين إلا بفتح الحرف الأخير (دون أن يدرس بناء الأفعال أصلا )؟!

 

وما حكاية أنَّ (اعلموا – افتحا – ذاكري ) مبنيَّةٌ على حذف النُّون؟!
نقول لأبنائنا عندما يسألوننا (وأين هذه النُّون أصلا؟! ): إنَّ هذه الأفعال كانت: (تعلمون – يفتحان – تذاكرين ) فيقولون: كيف كانت هكذا وهذه أفعال أمرٍ .. بينما ما تقولون إنَّه الأصل .. أفعالٌ مضارعةٌ؟!!

 

ونُحَفِّظُهم أنَّ (فعل الأمر يُبنَى على ما يُجزَم به مضارعه ) مع أنَّ فعل الأمر يُبنَى على الفتح عندما تتَّصل به نون التَّوكيد .. فهل هناك مضارع يُجزَم بالفتح؟؟!!!!

 

وليت الأمر يقتصر فقط على إضاعة الوقت واستنزاف القوى في أشياء بدهيَّة غير مفيدة .. لكنَّ الأخطر أنَّه يتعدَّى ذلك إلى مرحلة الضَّرر أحيانًا .. انظروا:
نلقِّن أبناءنا أنَّ الفعل الماضي مبنيٌّ (مطلقًا ) على الضَّمِّ عند إسناده إلى واو الجماعة.
ومن المعروف أنَّ البناء يكون على حركة الحرف الأخير.
فكيف نساوي بين (ذهبوا ) مضموم الباء .. و (سعَوا ) مفتوح العين؟!!
كيف يكون الاثنان معًا مبنيَّين على الضَّمِّ؟!!

أتفهَّم طبعًا أنَّ فتح العين في الثَّاني راجعٌ لكون المحذوف ألفًا
ولكنَّ المهمَّ أنَّ هذا يتعارض مع القاعدة.

 

وهنا نكون أمام إشكاليَّةٍ ضخمة .. تفرض علينا:
– إمَّا أن نغيِّر قاعدة بناء الماضي على الضَّمِّ عند إسناده إلى واو الجماعة .. فنقيِّد الأمر باشتراط ألا يكون الفعل معتلَّ الآخر بالألف .. وأنَّه إذا كان معتلَّ الآخر بالألف وأُسنِد إلى واو الجماعة يكون مبنيًّا على الفتح.

– وإمَّا أن نغفر لمَن يقول: سعُوا (بالضَّمِّ ) .. متحجِّجًا بأنَّ البناء على الضَّمِ يعني بداهةً ضمَّ الحرف الأخير.

وبما أنَّ الثَّانية لا تجوز .. لأنَّها تمسُّ النُّطق السَّليم .. وخاصَّةً عند تلاوة القرآن .. فإنَّ الخيار الأوَّل (الخاصَّ بتعديل القاعدة ) يكون آنئذٍ محتومًا.