لمعلم باذل الجهد من أجل أبنائه التَّلاميذ: اسم الفاعل عامل أم مضاف إلى معموله؟

يسري سلال 21 ديسمبر 2023 | 3:44 ص قسم عام 80 مشاهدة

عندما تسأل طالب الصَّفِّ الأوَّل الثَّانويّ قائلا:
المعلم باذل الجهد من أجل أبنائه التَّلاميذ. استخرج من الجملة اسم فاعل عاملا.
فبالطَّبع، فإنَّ النِّظام التَّعليميَّ المصريَّ في التَّعليم العامِّ، والكثير من المعلِّمِين على ما أعتقد، يقصدون (باذل ).

وفي الحقيقة فإنَّ السُّؤال، وإجابته المقصودة تلك، يتضمَّنان تصوُّرَين خاطئَين:
التَّصوُّر الأوَّل: أنَّ الجملة تتضمَّن اسم فاعلٍ واحدًا عاملًا (وهو قائمٌ بدوره على تصوُّرَين فرعيَّين خاطئَين!! ).
والتَّصوُّر الثَّاني: أنَّ (باذل ) عامل حتمًا.
فأمَّا التَّصوُّر الأوَّل فهو غير صحيحٍ:
ففي الجملة اسما فاعل عاملان وليس اسمًا واحدًا: المعلِّم – باذل.

نعم ..
(المعلِّم ) اسم فاعلٍ عامل، والظَّنُّ بأنَّها تدلُّ على مهنةٍ ولذا لا يمكن اعتبارها عاملةً، هو التَّصوُّر الفرعيُّ الأوَّل غير الصَّحيح، بدليلَين:
الأوَّل: أنَّك يمكن أن تستبدل بالكلمة الفعل منها؛ فتقول: مَن يعلِّم .. في الفصل.
والثَّاني: أنَّك يمكن أن تقول: المعلِّم طلَّابه باذل الجهد من أجل تلاميذه، وتكون (طلَّابه ) مفعولا به لاسم الفاعل العامل.
فإذا اتَّفقت معي على أنَّ جملة (المعلِّم الطلَّاب في الفصل ) صحيحة أوَّلا، وأنَّ اسم الفاعل عاملٌ فيها ثانيًا، فإنَّ اسم الفاعل عاملٌ دون أدنى شكٍّ في قولنا: (المعلِّم في الفصل ).
هذا بخصوص التَّصوُّر الفرعيُّ الأوَّل غير الصَّحيح بخصوص كلمة (المعلِّم ).

أمَّا التَّصوُّر الفرعيُّ الثَّاني غير الصَّحيح .. فهو ظنُّ حضرتك أنَّه غير عاملٍ فقط لمجرَّد عدم وجود معمولٍ ظاهرٍ بعده، وهذا خطأ آخر.
المشتقُّ يكون عاملا إذا توفَّرت شروط عمله، سواءً أورد بعده معمولٌ ظاهر، أم لم يرد.
و (المعلِّم ) اسم فاعلٍ عامل ومعرَّف، ولذا يعمل دون شروطٍ.
المؤسف أنَّ هذا الخطأ يتبنَّاه جلّ واضعِي الامتحانات (إن لم يكن كلّهم )؛ حيث يظنُّون أنَّه يُشترَط لاعتبار المشتقِّ عاملا أن يرد بعده معمولٌ ظاهر (بغضِّ النَّظر عن توفُّر شروط عمله من عدمها ).
والدَّليل أنَّهم عندما يطلبون استخراج مشتقٍّ عاملٍ من قطعةٍ أو مثالٍ يوردون في نماذج الإجابة المشتقَّ الذي يوجد بعده معمولٌ ظاهرٌ فقط.
فما الحلُّ؟

الحلُّ تعديل صياغة السُّؤال:
بدلا من: استخرج مشتقًّا عاملا.
إلى: استخرج مشتقًّا عاملا رفع فاعلا ظاهرًا، أو نصب مفعولا ظاهرًا .. مثلا.
وأمَّا التَّصوُّر الثَّاني، وهو اعتبار (باذل ) عاملا حتمًا، فهو غير صحيحٍ أيضًا؛ إذ قد يكون اسم الفاعل هنا عاملا (بمعنى نصبه للمفعول به بعده )، وقد يكون مضافًا إلى معموله (ويكون ما بعده مضافًا إليه ).
والأمر رهينٌ بتشكيل اسم الفاعل:
فلو كان منوَّنًا لنصب المفعول به بعده.
ولو كان مضمومًا بضمَّةٍ واحدةٍ لكان مضافًا إلى معموله، ولكان ما بعده مضافًا إليه.

ملاحظة:
في رأيي الشَّخصيِّ (وهذا مجرَّد رأيٍ لا أكثر .. لكم أن تخالفوني فيه إن شئتم ) أنَّه يجب التَّمييز بين:
عامل – مضاف إلى معموله.
فلو قلنا (عامل ) يجب ألا يكون مضافًا إلى معموله (لو له معمول وحيد ).
ولو كان (مضافًا إلى معموله الوحيد ) فالأفضل عدم تسميته (عاملا ).
لكن في قوله تعالى: “فلا تحسبنَّ الله مخلف وعده رسله ” فرغم إضافته إلى معموله الأوَّل فقد بقي له معمول ثانٍ، ولذلك يُستثنَى ممَّا ذكرته.

إذن ..
تُصَحَّح صياغة السُّؤال الذي بنينا عليه المنشور إلى:
المعلم باذل (بالتنوين ) الجهد من أجل أبنائه التَّلاميذ. استخرج من الجملة اسم فاعل عاملا نصب مفعولا به.
أو:
المعلم باذل الجهد من أجل أبنائه التَّلاميذ. استخرج من الجملة اسم فاعل عاملا يعمل بشروطٍ.

الخلاصة:
للمفارقة المضحكة:
في حين يعتقد واضع الامتحان أنَّ (باذل ) عامل حتمًا، بينما (المعلِّم ) غير عاملٍ حتمًا، فإنَّ الحقيقة أنَّ الأمر معكوسٌ بشكلٍ كاملٍ:
(المعلِّم ) عامل حتمًا.
و (باذل ) عامل، لكن بشرط كونه منوَّنًا!!